الجواد الكاظمي

132

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

قوله « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » والفاسق موصوف بالغي لا بالرشد ، قال تعالى « وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » مع أنه كان يراعي مصالح الدنيا على الوجه المعتبر . وبأن الفاسق سفيه ، لما روي ( 1 ) عنه صلى اللَّه عليه وآله « ان شارب الخمر سفيه » ، ولا قائل بالفرق وقد قال تعالى « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » الآية . وفيه نظر ، فإنه موصوف بالغيّ في دينه وبالرشد في ماله ، ومناط دفع المال إليه الرشد فيه لا في دينه [ إذ هو المفهوم عرفا من الرشد ، وهو المعتبر عند انتفاء الحقيقة الشرعية ] ويؤيده ان العدالة لا تعتبر في الرشد دواما ، فإنه لو فسق لم يحجر عليه في ماله إجماعا فلا يعتبر في الابتداء ، ولأن الحجر عليه انما كان بحفظ ماله وحراسته من التلف بالتبذير ، فإذا كان هذا الحفظ والحراسة للمال حاصلا فيه لم يكن للحجر عليه في المال وجه . [ ولأن الرشد نكرة في سياق الإثبات ، فلا يفيد العموم في كل ما يصلح له بل يصدق في صورة ، ولا ريب في ثبوته لمن أصلح ماله وان فسق في دينه ] والسفه الذي في الحديث غير السفه الذي في الآية ( 2 ) . واعلم أن الشيخ وان اعتبر العدالة في الابتداء ، لكنه صرّح في الخلاف و « المبسوط » بأنه إذا صار فاسقا لكنه غير مبذر فان الأحوط أن يحجر عليه ، فجعله أحوط وان لم يوجبه . ويتوجه عليه ان العدالة ان كانت شرطا في الابتداء كانت شرطا في الاستدامة أيضا ، لوجود المقتضي - فتأمل .

--> ( 1 ) ظاهر تعبير المصنف ان الحديث نبوي مع أن مضمون هذا الحديث مروي عن الأئمة في اخبار كثيرة انظر نور الثقلين ج 1 من ص 366 - 368 والبرهان ج 1 من ص 341 - 343 وفي أكثر أخبار الباب الاستشهاد بآية ولا تؤتوا السفهاء أموالكم والتعبير بأن أي سفيه أسفه من شارب الخمر وفي المجمع ج 2 ص 8 عن أبي عبد اللَّه قال إن السفيه شارب الخمر وانظر أيضا العياشي تفسير آية المداينة 282 من سورة البقرة . ( 2 ) وقد عرفت ان أحاديث الباب انما ورد في تفسير الآية وان الإمام ( ع ) استشهد بالآية للحكم بسفه شارب الخمر .